بالرغم من كل شيئ.. الاقتصاد التركي من أقوى اقتصاديات العالم


التاريخ : 9-9-2015 | مشاهدة: 17708


ريان خميس | تركيا نيوز 2023

 

إذا كانت سرعة قطارات الأمة مؤشرا على سرعة وتيرة نمو الاقتصاد، فإن تركيا ستكون رائدة في كلا المجالين إقليميا وعالميا.

منذ بضعة أشهر دخل جيل جديد من القطارات العالية السرعة  حيز الخدمة على خط أنقرة-قونية، واحدة من العديد من الخطوط التي من شأنها ربط مركَزَي المحافظتين في وسط تركيا مع المراكز الغربية في مدينتي إسطنبول وإزمير.

من إطلاق المطار الجديد على جزيرة اصطناعية، إلى ثالث مطار في اسطنبول على أن يكون واحد من أكبر مطارات العالم، تركيا تغيرت بشكل واضح منذ أن أجبرتها الأزمة المالية على اتباع برنامج إنقاذ صندوق النقد الدولي في عام 2001.

عندما وصل حزب العدالة والتنمية الى السلطة في العام 2002، كان التركيز على تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع أوروبا، حتى صدرت دعوات من قبل مفوض الاتحاد الأوروبي لتركيا في عام 2013 لاعتماد اليورو إذا ما انضمت إلى الاتحاد الأوروبي.

هذا التركيز الغربي على أمة في حيز جغرافي يقع في آسيا ومعظم شعبه مسلم جعله فريد من نوعه، وجعل الدول الغربية تعمل على توثيق العلاقات معه (تركيا) التي أصبحت حليفا قويا ومهما في أوقات الحاجة أو عند اندلاع الحروب بسبب اقتصادها القوي ونفوذها المتنامي في الشرق الاوسط.

 

الأسواق الناشئة في تباطأ

وراء ناطحات السحاب والقطارات فائقة السرعة ومشاريع البناء الضخمة، نرى الاقتصاد التركي الذي شهد نموا وصل الى 8.2% عام 2011 ليحتل المرتبة الثانية عالميًّا بعد الصين في معدلات النمو، بدأ بالتباطأ تدريجيا ليصل الى 2.9% في الربع الأخير من عام 2014 بينما يخشى كثيرون أن يصل النمو والتفاؤل في العقد الأول إلى نهاية مفاجئة.

تشهد الأسواق الناشئة تباطأ حادا في معظم دول العالم منها تركيا، البرازيل، الهند، روسيا، الصين، ماليزيا، تايلند وغيرها من الدول التي تحاول الحفاظ على التوسع السريع .

ما لدى تركيا من قواسم مشتركة مع كثير من الأسواق الناشئة الرئيسية، أن النمو تضاعف في السنوات الأخيرة ، وهذا ما يعكس المشاكل الهيكلية في الاقتصاد، يقول وليام جاكسون، كبير الاقتصاديين الأسواق الناشئة "إن استثمارا منخفضا جدا يعني أن الاقتصاد لا يمكن أن ينمو بالسرعة التي كنا قد تعودنا عليها سابقا، لقد رأينا الشيء نفسه يحدث في روسيا قبل الأزمة الأوكرانية، حتى قبل أن يتباطأ الناتج المحلي الإجمالي، أعتقد أن شيئا مماثلا حدث في البرازيل - ولكن هذا لا يعني أن كل اقتصاد الأسواق الناشئة تعاني من هذا".

 

الليرة التركية

لاحظ الجميع في الآونة الأخيرة تراجعا مطردا لليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، ويعود هذا التراجع الى أسباب داخلية وخارجية.

 فعلى سبيل المثال يعتبر المحللون أن إخفاق حزب العدالة والتنمية بتشكيل حكومة  الحزب الواحد، بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي شهدتها البلاد في حزيران الماضي، قد أدخل البلاد في هزة اقتصادية بسيطة، بعدما بنى الحزب نجاحاته على الانجازات الاقتصادية والانمائية الهائلة التي قام بها طول العقد السابق على كافة الأراضي التركية.

 كما كان للوضع الامني المتوتر على الحدود الشرقية للبلاد أثر في هذا الانخفاض .                 

أما على الصعيد الخارجي فنجد أن ارتفاع قيمة الدولار والتطور الملحوظ في الاقتصاد الأمريكي إلى جانب التوقّعات بإعلان الخزينة الفدرالية الأمريكية (E) نيّتها رفع نسب الفائدة ساهما بطريقة أو بأخرى بهبوط الليرة التركية.

 

ليست تركيا وحدها

تشهد قيمة الدولار في هذه الفترة ارتفاعاً أمام كل العملات الأخرى تقريباً، فقد انخفضت قيمة اليورو بنسبة 21 بالمئة أمام الدولار وباتت قيمة اليورو الواحد تعادل أقل من 1,13، كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 10 بالمئة من 1,72 إلى 1,52 مقارنة بالعام الماضي. وارتفع مؤشّر الدولار بنسبة 6 % خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.

كذلك انخفض الكرون الذي تستخدمه السويد والدنمارك اللتان تعدّان من أكثر الدول تقدّماً في العالم بشكل حادّ أمام الدولار، فقد انخفض الكرون السويدي بنسبة 30 بالمئة والكرون الدنماركي بنسبة 26 بالمئة أمام الدولار. وشهدت عملات 24 دولة نامية بما فيها تركيا والبرازيل  تدهوراً كبيراً أمام الدولار هذا العام، فقد تراجع الريال البرازيلي  الى 3.85 للدولار الواحد في الربع الثالث من العام 2015 بعدما كان قد وصل الى 2.2 للدولار في العام 2011

 

الصين أيضا...

وطاولت هذه الأزمة أحد أضخم اقتصاديات العالم وهي الصين حيث أعلنت عن توقّعات بنموّ منخفض في اقتصادها مما أدى الى تدهور في الدوافع المحركة للأسواق، حيث أن الصين خسرت بنسبة 0,4 بالمئة في مؤشر الدول النامية، ويتوقّع أن تصل نسبة نمو اقتصادها إلى 7 بالمئة، وهي أقل نسبة نمو متوقعة في الأعوام الـ 15 الأخيرة. كما تراجع اليوان رينمبي الصيني بشكل ملحوظ ليصل الى 6.35 للدولار الواحد.

 

ايجابيات من المشكلة

بالرغم من كل ما تقدم لا يزال الاقتصاد التركي من ضمن قائمة أقوى اقتصاديات العالم، حيث ساعد انخفاض سعر صرف الليرة في ارتفاع عمليات التصدير الى الخارج حيث بلغت قيمة الصادرات حتى اذار 2015 ، 155 مليارو14 مليون دولار، ومن ناحية أخرى نجد أن البنك المركزي التركي كان قد زاد الاحتياط  من العملات الأجنبية بـ398 مليون دولار ليصل اجمالي الاحتياط من العملات الصعبة الى 130 مليار و927 مليون دولار، عدا عن احتياط الذهب في البنك المركزي التركي الذي يبلغ 20 مليار و 889 مليون دولار.

بناءًا على ما تقدّم، نجد أن الوضع الاقتصادي التركي ليس بالوضع المأساوي كما يصوره بعض الإعلام، حيث أن مشاكله هي نتيجة عوامل خارجية تصيب معظم الدول الناشئة في الوقت الحالي، بالاضافة الى بعض العوامل الداخلية كالازمات السياسية التي تمر بها البلاد (نتائج الانتخابات الاخيرة، النظام الرئاسي) وانقسام  الراي العام حيال الازمة الازمة السورية.

ولكن هذا لا يعني أن جوهر الأزمة هو نتيجة العوامل الداخلية فقط فهناك اقتصاد عالمي مريض وهذا يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد التركي مما يثبت لنا من ناحية أخرى أن الاقتصاد التركي أصبح اقتصادا عالميا لأنه بات يتأثر مع اتجاه الاقتصاد العالمي كما يتحرك مع أي صعود أو هبوط  للمؤشرات.  

 وتشير التوقعات الى أن تحسنا ما سيطرأ على الاقتصاد التركي بشكل عام وعلى الليرة بشكل خاص في الفترة المقبلة، و ذلك نتيجة السياسات التي سيتم اتباعها من قبل البنك المركزي، ونتائج الانتخابات القادمة حيث اظهرت استطلاعات الراي أن حزب العدالة والتنمية سيتمكن بعدها من تشكيل حكومة بمفرده مما سيؤثر ايجابا على الاقتصاد التركي بشكل عام.



متفرقات