عميد في الجيش اللبناني... يكرّم ملك الأردن ويطعن بقائد الجيش


التاريخ : 5-10-2015 | مشاهدة: 10178


 

 

وقع وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل قرار تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي، لمدة عام كامل، الأمر الذي أثار حفيظة بعض القوى السياسية وعلى رأسها التيار الوطني الحر.
قرار مقبل بتأجيل تسريح العماد قهوجي، ليس الوحيد، فهو كان قد مدد مرة جديدة ولاية مدير مخابرات الجيش إدمون فاضل، حيث تم استدعاءه من الاحتياط.
وفي سابقة من نوعها قدّم العميد الركن في الجيش حميد إسكندر مراجعة لدى مجلس شورى الدولة، طعن فيها بتأجيل تسريح العماد قهوجي، معتبراً القرار الصادر عن الوزير مقبل في آب/أغسطس الماضي غير قانوني.
طلبُ اسكندر بإبطال القرار دفع استخبارات الجيش لاستدعائه والتحقيق معه، كونه ما زال في السلك العسكري.
إسكندر، قدم طعنا بقرار تأجيل تسريح العماد قهوجي، ولم يحرك ساكنا في ما يتعلق بقرار استدعاء فاضل من الاحتياط، الأمر أثار تساؤلات عديدة، خاصة وأن إسكندر لن يقوم بمثل هذه الخطوة الخطيرة والسابقة في تاريخ المؤسسة العسكرية، إن لم يكن هناك جهة ما تدعمه فيها أو تشجعه عليها على الأقل.
المستغرب عند الكثير من الجهات اللبنانية أن يقوم هذا العميد بالتحديد بهذه الخطوة التي يقول مراقبون أن تداعياتها ستكون كارثية على الجيش اللبناني بغض النظر عن شخص قائده، فالحرب اليوم بحسب هؤلاء ليست على شخص العماد قهوجي بل على المؤسسة العسكرية، الأمر الذي ينذر بخطر شديد.
ويتساءل هؤلاء، ألم يتذكر العميد إسكندر، قبل الإقدام على هذه الخطوة، أنه ابن هذه المؤسسة التي تشهد له بأنه ضابط كفوء وذكي ويتمتع بحنكة عسكرية وإدارة ناجحة، ابن هذه المؤسسة التي كانت السبب في تفوقه وإحرازه المرتبة الأولى في دورة خاصة للأركان في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2010.
هذا التفوق الباهر الذي حصده العميد إسكندر، دفع المسؤولين في الجيش الأمريكي لمنحه درعا تكريميا خاصة، خلال حفل أقيم لمناسبة تخريج الضباط المشاركين بالدروة، التي شاركت فيها أيضا شقيقة ملك الأردن عبد الله الثاني.
الكثيرون حضروا حفل التخرج، من بينهم الملك الأردني، فما كان من العميد إسكندر وبعد منحه درع التفوق، إلا أن قدمه للملك الأردني كهدية، الأمر الذي رفضه الأخير قائلا لإسكندر :"قدمه لبلدك".
هذه الحادثة، التي تعتبر عادة غير صحيحة، لم تؤثر على تعامل قيادة الجيش، مع العميد إسكندر، بل ظل يتدرج في المناصب بطريقة طبيعية، ويتساءل المتسائلون هنا : لما أقدم العميد إسكندر على هذا الطعن بقرار الوزير مقبل ولم يحفظ للجيش ما قدمه له ؟! وهو يعلم علم اليقين أن خطوته ليست موجهة ضد العماد قهوجي بشخصه، بل ضد المؤسسة العسكرية !
إن كانت خطوة العميد إسكندر ذات دوافع أمريكية، فيمكن تفهم ذلك، لما لهم من مصالح هنا أو هناك، أما إن كانت ذات دوافع داخلية معروفة للجميع، فالمصيبة أكبر، لأن مصلحة لبنان بجيش قوي ومؤسسة صلبة تكون قد غابت عن أذهان هؤلاء.
لا يجب أن تكون المؤسسة العسكرية، في موقع الاستهداف نتيجة الاشتباك الدولي الحاصل في منطقتنا والذي يُترجم داخليا من خلال التيارين المستقبل والحر.
من الواجب الوطني على كل اللبنانيين الوقوف الى جانب المؤسسة العسكرية، مؤسسة الوحيدة التي مازالت صامدة بوجه كل العواصف التي تضرب لبنان والمنطقة، يجب تقديم مصلحة هذه المؤسسة على أي مصلحة أخرى، ولنقتدي بقائدها الحالي العماد جان قهوجي الذي لطالما أكد أنه مستعد للمكوث في بيته إن كان وجوده على رأس المؤسسة سيضر بها.
هذا الموقف، هو موقف الخائف على مصلحة هذه المؤسسة، وتقديم مصلحتها على أية مصالح شخصية، وهو موقف مقدر وعظيم من قائد إستطاع الحفاظ على الجيش في أصعب وأحلك الظروف التي شهدها ويشهدها لبنان منذ استقلاله.
موقف يجب على الجميع الاقتداء به، وخاصة الذين ينتمون لهذه المؤسسة، فالأولى عقلا ومنطقا أن يتم تقديم التضحية والإنجازات في سبيل الجيش ووحدته وصلابه، لا أن يتم تقديمها للأجنبي، مهما بلغت مصالحنا مع هذا الأجنبي.

ـ ربيع سلامة ـ



متفرقات