وَولدَ الجنينُ المباركُ بعد 9 أشهر من الحمل الطيب... وكان نيسان وفيّا لتموز


التاريخ : 16-4-2017 | مشاهدة: 40238



حمزة تكين | Turkeynews2023

 


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾.
 


من جديد كتب الشعب التركي، اليوم الأحد 16 أبريل 2017 فقرة جديدة من فقرات ملحمته الكبرى التي تمتد حتى السلطان محمد الفاتح، والقانوني والغازي عثمان، والغازي أرطغرل، وسليمان شاه، والعظماء والأبطال حتى سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام... ملحمة ستتلاحق فقراتها البليغة حتى عام 2023 وما بعده، وما بعد بعده.
 

لقد حقق الشعب انتصاراً عظيماً، يهديه اليوم لكل الأمة من ميانمار إلى بنغلادش وأندونيسيا وباكستان وصولاً إلى أذربيجان والعراق وسوريا واليمن ومصر وليبيا والسنغال والصومال ونيجيريا، حتى أقصى الغرب... إنه انتصار ليس لشخص أو شعب أو بلد فحسب بل انتصار أمة كاملة، والأيام ستثبت ذلك أكثر وأكثر على أرض الواقع ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
 

تركياً، مزّق الشعب التركي اليوم بقوله "نعم" للتعديلات الدستورية، صفحة الأزمات السياسية التي أخّرت تطوره وتقدمه لعشرات السنوات، وأنهى أزمة حكم ممتدة منذ دساتير الانقلابات العسكرية الدموية، بين شخصي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا ينتظر تركيا بعد اليوم إلا المزيد من التقدم والعمل والتطور مع نظامها الجديد، الذي وصفته العديد من الصحف الغربية بأنه "أعظم حدث تشهده تركيا منذ سقوط الخلافة العثمانية" الإٍسلامية.

 

هم لا يقولون ذلك من باب الإشادة، بل من باب الحقد على شعب يقوم من جديد كـ"قيامة أرطغرل" رحمه الله تعالى، فما تحقق اليوم سد الأبواب أمام خططهم الخبيثة المرسومة بدماء الأبرياء لدول الشرق الأوسط، وطيّر أحلامهم بإعادة تقسيم ما قسموه أصلاً قبل مائة عام من يوم ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
 

لقد سقطت أقنعتهم، التي تارة تحمل لون الديمقراطية وتارة لون الإنسانية وتارة أخرى لون الحرية، كلها سقطت وبان للعيان مسعاهم، إلا أنهم فشلوا مجدداً وهم الذين لم ينسوا حتى اليوم يوم أن أصبحت "القسطنطينية" إسطنبول "لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش".
 

إن انتصار اليوم، المتصل بمكان ما بانتصار فتح "القسطنطينية"، هو حلقة جديدة من حلقات التحول المدني الذي شهدته تركيا خلال الـ15 سنة الماضية، والذي بدأت معالمه تظهر عام 2004 مع إلغاء محاكم أمن الدولة التي تضر باستقلالية القضاء، وتعيين أول مدني كسكرتير عام لمجلس الأمن القومي.
 

وفي عام 2007 أقر الشعب التركي خلال استفتاء على تعديلات دستورية مبدأ انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة وليس من أعضاء البرلمان، ليتم إلغاء مادة الأمن القومي من المناهج الدراسية عام 2012.
 

وتحقيقاً لهدف التحول المدني، تم ربط قيادات القوات المسلحة بوزارة الدفاع التركية مباشرة التي تولت أيضاً إدارة المدارس الحربية، كما تم إلحاق المشافي العسكرية بوزارة الصحة التركية.
 

ومع انتصار الشعب اليوم في التعديلات الدستورية الجديدة، مُهّدت الطريق لمزيد من خطوات التحول المدني، أهمها إلغاء صلاحيات الإدارة العسكرية بإعلان الأحكام العرفية خلال أي أزمة قد تشهدها البلاد، لا قدّر الله تعالى.


وكذلك بعد انتصار اليوم، ستلغى المحكمة الإدارية العسكرية العليا وجميع المحاكم العسكرية، الأمر الذي سيحوّل المحكمة الدستورية إلى مدنية بشكل كامل.

 
نعم، بعد اليوم عمل وجهد أكبر، بالرغم من أن المخططات والمكائد ستستمر وتزداد ضدنا وضد أمتنا كلها، ولكن ستتم مواجهتها كما وجهناها من قبل، وسننتصر وسيهزمون... سننتصر لا بالشعارات الرنانة، ولكن مع الشعوب الواعية اليقظة والقادة الغيورين فعلاً على أمتهم، سننتصر نحن وسيهزمون هم ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾.

 
أيها المدعون للديمقراطية، زوراً وعدوناً، تعلموا مما حصل اليوم في تركيا دروساً في الديمقراطية الحقيقية، لقد قال الشعب كلمته، بكل حرية واحترام وأمان ومنافسة مشروعة، ذهب المؤيد للتعديلالت الدستورية جنباً إلى جنب مع المعارض لها، إلى صناديق الاقتراع، كلّ وضع قناعته التي لم تفسد الود بينهما كما ترغبون وتتمنون من خلف البحار، وتسعون للفتن ليل نهار ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾.

 
فلتتعلموا الديمقراطية من هنا من أرض الأناضول، فما زال ينقصكم الكثير من هذه الدروس، فضلاً عن دروس الإنسانية والأخلاق البشرية... لقد انتهى زمن خداعكم أنتم ومن معكم.

لقد رسمت النسبة التي فاقت الـ 51% من المؤيدين خريطة طريق لتركيا أفضل بكثير من لو أتت النسبة أعلى من ذلك، فكل الأحزاب اليوم ستكون في خدمة هذا الشعب الذي يمتلك الإرادة الكاملة على أرض هذا الوطن، بعيداً عن أي سرقة لعقله وتفكيره... فالتحية لكله برجاله ونسائه وشبابه وشاباته بـ"نعمه" و"لائه".

 
إنها 9 أشهر على الانتصار العظيم الذي حققه الشعب التركي بهزيمته الانقلابيين الخونة من تنظيم "فتح الله غولن" الإرهابي، يوم حاولوا بدباباتهم وطائراتهم ونيرانهم وإجرامهم السيطرة على إرادة أمة كاملة، فوجدوا أمامهم ملايين صدورهم عارية لا يملكون إلا الشجاعة والدعاء، وصلابة قائد فذّ... وكان الانتصار في 15 تموز/يوليو 2016، واليوم كان 16 نيسان/أبريل وفياً لذاك الظفر التاريخي.
 

9 أشهر وولد اليوم، الجنين الطيب الذي سيحقق الكثير حتى بلوغه الخامسة من عمره عام 2023، على أن تبدأ بعدها مسيرة شاب يتخذ من أولئك الأبطال المذكورين آنفاً قدوة وأسوة ﴿ﻭَﻣَﺎ ﺗَﻮْﻓِﻴﻘِﻲ إلا باللَّهُ﴾.



متفرقات