العلاقة التركية الكويتية الممتازة "لؤلؤة عثمانية" يتزايد بريقها


التاريخ : 8-5-2017 | مشاهدة: 23040



حمزة تكين | Turkeynews2023

 

يتوجه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، غداً الثلاثاء، 9 مايو/أيار 2017، إلى الكويت في زيارة رسمية يلتقي خلالها أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في محطة جديدة على طريق العلاقات التاريخية المتميزة بين تركيا والكويت منذ عهد الخلافة الإسلامية العثمانية.


زيارة الغد ستساهم بكل تأكيد في تعميق علاقات التعاون بين تركيا والكويت، خاصة وأنهما دولتان تتمتعان في الوقت الراهن بعلاقات ممتازة، فتركيا تقيم مع الكويت شراكة متميزة تعد من الشراكات المهمة جدا في منطقة الشرق الأوسط.


ومن أهم الملفات التي سيبحثها الطيب أردوغان مع الشيخ الصباح غدا، الطاقة والاقتصاد والسياسة والتعاون في مجال الصناعات العسكرية، وسبل محاربة الإرهاب الذي يتخذ من ديننا الحنيف مطية، ظلماً وعدواناً.


ومن المتوقع أن يصدر عن الكويت، البلد الشقيق لتركيا، خلال هذه الزيارة الهامة موقف داعم للمواقف التركية بشكل عام، وخاصة تلك المتعلقة بشؤون الشرق الأوسط، الأمر الذي سيصب لمصلحة تعزيز علاقة البلدين أكثر وأكثر في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.


هل هذه العلاقات الطيبة والمتميزة، التي نتمنى أن تستمر وتتعزز أكثر وأكثر لما فيه مصلحة أمتنا الواحدة، التي لا فرق فيها بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، هل هذه العلاقات وليدة اللحظة أم لها أسس عميقة.


إن هذه العلاقات متجذرة منذ عهد الخلافة الإسلامية العثمانية، التي نسجت مع الكويت تعاوناً ملحوظاً صب آنذاك في مصلحة إعلاء راية الخلافة.

 

تاريخ العلاقات العثمانية ـ الكويتية


كانت العلاقة بين الكويت والخلافة الإسلامية العثمانية، مبنية على الصداقة والاحترام والمحبة والدعم المتبادل، فها هو الشيخ جابر بن عبد الله الصباح، ثالث حكام الكويت الذي تولى الحكم من عام 1813 إلى عام 1859، يرسل بعض سفنه محملة بالسلاح والمقاتلين إلى البصرة لرفع الحصار عنها، ويساعد الخلافة في تدعيم السلطة في "المحمرة" عام 1831.


وفي سياق التعاون، طلبت سلطات الخلافة الإسلامية العثمانية من الشيخ جابر بن عبد الله الصباح أن يتولى حماية ميناء البصرة عام 1854.


وتشير الوثائق العثمانية إلى أنه بين عامي 1866 و1892، تم رفع علم الخلافة على السفن الشراعية الكويتية، ما لاقى قبولاً واسعاً وترحيباً كبيراً من الكويتيين، باعتبار أن العلم العثماني رمزاً للإسلام والخلافة.


ولا يُنسى أيضاً أن الشيخ مبارك الصباح الذي تولى الحكم عام 1896، قدم دعماً مالياً للخلافة الإسلامية العثمانية في عدة مناسبات، كان من أبرزها الدعم عقب الحريق الذي اندلع في الأستانة.


وكذلك كان الحال مع الشيخ مبارك الصباح الذي كان يحرص على التواصل مع السلطان العثماني محمد رشاد الخامس بين عامي 1909 و1918، ويواظب على إرسال التهاني إلى السلطان في المناسبات الوطنية والدينية.


وكان الشيخ مبارك يستخدم في رسائله مصطلح "دولتنا العلية العثمانية".


هذه هي "اللؤلؤة العثمانية" الأمانة الطيبة التي تجمع البلدين على الخير دائماً، والمحافظة عليها لا يمكن إلا أن يكون عملاً طيباً من أناس طيبين.

 

تاريخ العلاقات التركية ـ الكويتية


مع إسقاط الخلافة، واستقلال الدول بدأت العلاقات الرسمية بين الجمهورية التركية والكويت عام 1969 مع توقيع اتفاقية إقامة العلاقات الدبلوماسية، ليشهد العام 1970 تبادل السفارات.


في العام 2002 شهدت تركيا حدثاً مهماً تمثل بوصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة بانتخابات ديمقراطية، فحظي مبدأ تطوير العلاقت التركية ـ العربية عامة باهتمام ملحوظ في تركيا، والعلاقات التركية ـ الكويتة بشكل خاص.


علاقات تميّزت أكثر وأكثر مع الأمير الخامس عشر للكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي زار تركيا عدة مرات، كان آخرها في مارس/آذار 2017، وحظي باستقبال حافل جداً من الطيب أردوغان.


وفي المقابل زار الرئيس التركي السابق عبد الله غل الكويت 3 مرات في 2009، 2011، و2014، فيما زارها الرئيس أردوغان في أبريل/نيسان 2015، وزارها مرتين حين كان رئيساً للوزراء، ويزورها غدا للمرة الرابعة.

 

العلاقات التركية ـ الكويتية اليوم


في العام 2007 لم يتجاوز حجم التبادل التجاري بين تركيا والكويت الـ 100 مليون دولار أمريكي، أما اليوم فتعكف شركتان تركيتان على تشييد مشروعين عملاقين بمليارات الدولارات في الكويت.


فشركة تركية تستعد لإنشاء البنى التحتية لمشروع جنوب المطلاع السكني، وشركة أخرى تتحضر للبدء بإنشاء المبنى الجديد لمطار الكويت الدولي، وهذا مشروع يعتبر الأضخم في المشروع الاستراتيجي العام ضمن خطة التنمية في الكويت.


وتظهر أحدث الأرقام الصادرة عن الإدارة المركزية للاحصاء الكويتية أن تركيا احتلت المرتبة 14 في ترتيب الدول بالنسبة لحجم الواردات إلى الكويت في فترة الربع الثالث من 2016 بنحو 120 مليون دولار، في حين احتلت تركيا المرتبة 15 من بين أهم الدول المصدر إليها من الكويت بنحو 19 مليون دولار.


وكذلك فإن القطاع العقاري يحتل مرتبة متقدمة ضمن الاستثمارات الكويتية في تركيا، خاصة بعد قانون التملك الحر المباشر لمواطني دول الخليج العربي في تركيا، الأمر الذي رفع عدد الكويتيين المقبلين على الاستثمار وشراء العقارات في تركيا، فضلاً عن وجود أكثر من 80 شركة كويتية تعمل في مختلف القطاعات في تركيا أهمها قطاع البنوك والصيرفة الإسلامية.


ولا يمكن أن ننسى في هذا السياق، التأييد السريع والواضح والعلني من الكويت للشرعية في تركيا فور وقوع محاولة الانقلاب الدموية في 15 تموز 2016، التي تقف خلفها منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية.


لقد كان موقف الكويت في تلك الليلة، كما موقف الدول الشقيقة لتركيا، موقفاً تاريخياً يعبّر عن عمق وصدق العلاقات التي تجمع الشعب الكويتي والشعب التركي، وكذلك قيادتي البلدين... موقف لن ينساه التاريخ.

 

ختاماً


فقرات قصيرة تلخص جزءً من هذه العلاقة الطيبة بين بلدين المهمّين في المنطقة، التي تتعرض لهجمة شرسة من أعدائها المختلفة ألوانهم... علاقة يمكن أن تكون ملهمة لبقية دولنا من أجل نسج خيوط المحبة والتواصل فيما بيننا جميعاً بدل الحال المؤلم الذي تعيشه أمتنا بشكل عام.


نسأل الله تعالى أن يحفظ هذه الأخوة والمحبة المتبادلة، التي رأيتها بأم عيني عندما زرت الكويت قبل فترة، إذ أنني لم ألق من الشعب الكويتي العزيز إلا معاملة طيبة لا يمكن أن تُنسى بكل تفاصيلها مع مرور الزمن.


نسأله عز وجل أن يحفظ هذه "اللؤلؤة العثمانية" وأن يوفق قادة البلدين للعمل معاً على زيادة بريقها يوماً بعد يوم، وليعمِ هذا البريق أعين الحساد، لا مشكلة.



متفرقات