قطر.. السيناريوهات القادمة وتداعيات التدخل العسكري إن حصل


التاريخ : 6-6-2017 | مشاهدة: 14758


محمود حج علي | TurkeyNews2023

 

يبدو أن قمة الرياض التي عقدت في أيار الماضي، قد تمخض عنها ملفات واتفاقيات أخرى لا تقل أهمية عن صفقة السلاح الهائلة، التي وقعتها المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ففي حين كان الإعلام ينشغل بصياغة تفاصيل المرحلة المقبلة ومواجهة التمدد الشيعي الإيراني في المنطقة، فوجئ العالم العربي بسلسلة من القرارات الخليجية التي وصلت في نهاية المطاف إلى قطع جميع العلاقات الخليجية مع دولة قطر.


بالعودة قليلا إلى التصريحات المنسوية لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، التي بثت بعد اختراق موقع وكالة أنباء قطر الرسمية، فقد سبقتها بعدة أيام نقاشات طويلة ومتعمدة في الولايات المتحدة الأمريكية، تحاول إظهار قطر على أنها الراعي الرسمي للإرهاب والداعم الأساسي للشر في الشرق الأوسط، وعليه بدأ التجييش الإعلامي ضد قطر في واشنطن، وبدأت أصداؤه في التصريحات المنسوبة لأمير قطر، وتلاه التراشق الإعلامي بعد اختراق البريد الإلكتروني لسفير الإمارات في الولايات المتحدة.


بصرف النظر عن الأسباب التي أدت إلى هذا التحول المفاجئ وبغض النظر أن قطر تسعى منذ سنوات إلى أن تتبوأ مكانة في قيادة العالم العربي، فإن قطر تواجه اليوم مجموعة كبيرة من التحديات التي ستحدد مستقبل المنطقة الخليجية ومستقبل الشرق الأوسط، وسنحاول أن نفند بعض الاحتمالات التي ربما ستلجأ إليها قطر بعد هذا الحصار الخانق. 


جغرافيا فإن قطر محاطة بدول الخليج العربي بريا، وبالتالي فإن المنفذ الوحيد الذي ستتوجه إليه هو إيران، العدو الذي سبب هذه الأزمة بين الأشقاء الخليجيين ولم تقطع العلاقة معها رغم ذلك. 


وفي هذه الحالة فإن قطر ستسحب كل دعمها العسكري واللوجستي والمادي من سوريا واليمن، ما يعني مواجهة مباشرة بين السعودية وإيران في هاتين الدولتين.


إن التقارب الإيراني القطري سيشكل تحالفًا يمتد من قطر الى إيران والعراق وتركيا وهو تحالف لن يقل أهمية عن التحالف الاسلامي الذي تتزعمه السعودية، وفي هذه الحالة تخرج قطر من منظومة الدول الداعمة لحرية الشعوب والناصر القوي للمستضعفين إلى دولة تبحث عن أحلاف اقليمية حتى وان كانت غير عربية كإيران وتركيا وربما روسيا والصين أيضا.


في حين أن الصديق الأوفى لقطر في المنطقة هو تركيا فإن تركيا لن تتدخل كطرف في النزاع وربما ستقف موقف الحياد الخجول حيال ما يحصل في الخليج على اعتبار أن الشراكة السعودية التركية في شراكة استراتيجية، ولكن ربما ستتوجه قطر لحشد رأي عام عالمي تجاه قضيتها في المحافل الدولية ابتداء من تركيا، التي لن تتورط في فخ الدفاع المطلق عن قطر لأن تركيا تملك مشروعا تنمويا لن تفاوض على إكماله بمشاغل تسعرها الولايات المتحدة في المنطقة.


وإذا أردنا أن نستعرض الخيار الأسوأ في حال اختارت قطر المواجهة ضد الخليج، فهو أن يتشكل تحالف خليجي عربي عسكري ضد دولة قطر بحجة أن قطر تحتضن قيادات الإخوان وقيادات الإسلام السياسي غير المرضي عنه سعوديا، وبالتالي ستنجح الخطة الأمريكية في جر الخليج إلى فخ يشبه إلى حد كبير اجتياح الكويت.


في هذا السيناريو ستنأى الولايات المتحدة بداية عن التدخل ثم تتدخل بحجة حماية المصالح وتنجح في ابعاد السعودية كقوة إقليميه في المنطقة واشغالها في آتون حرب طويلة لن تستقر قبل ثلاثين عاما، وفي حال كان هذا الخيار فإن هناك معركة ستكون في التنف السورية في البادية ونتيجتها قاعدة أمريكية عسكرية ونقل المعركة أيضا من العراق وسوريا الى داخل السعودية بعد أن تصبح بين كفي كماشة وسينال الأردن نصيبا كبيرا من الحرب.


حقيقة فإن موقع قطر وعدم اقتصار مورادها على النفط فقط كبقية دول الخليج يجعل منها أكثر صبرا في حال أنها لم تخضع للقرار الأمريكي ولم تختر المواجهة المباشرة، فإنها ربما ستتجه نحو الشرق بما فيها إيران وباكستان والهند وبالأخص أن قطر لها باع طويل في الملاحة البحرية وتمتلك موقعا استراتيجيا لموانئ الشحن البحري، وستستفيد من امتلاكها لحقول الغاز الهائلة الموجودة في أراضيها لتعظيم الدخل القومي واستقلاله بالشحن الخارجي للسلع الاستهلاكية مقابل قوة الغاز الطبيعي.


السبب الرئيسي وراء مقاطعة دول الخليج لقطر أن الأخيرة صدرت نفسها كحاضنة للثورات العربية والبيت العطوف لكل المهجرين والمظلومين في العالم العربي على عكس بقية دول الخليج، ورعت الكثير من الندوات والمؤتمرات والاجتماعات التي تخدم قضاياهم، وسخرت ماكينتها الإعلامية لدعمهم وصد الإعلام المضاد والمسيس، وربما هذا سينعكس وبشكل كبير على الأرض في سوريا ففي حين أن قطر تدعم بعض الفصائل المقاتلة من الجيش الحر فإن السعودية أيضا ترعى كتائب أخرى، وإن الخلاف سيظهر واضحا بين هذه الكتائب وهذا هو الحال أيضا في اليمن وليبيا.


حقيقة إن وضع قطر اليوم محرج جدا في هذه المواجهة فلو اختارت التصالح والعودة إلى البيت الخليجي فإنها ستخسر كل الرصيد الذي كانت زرعته عند المستضعفين من الإخوان المسلمين والمساكين من حماس الذين ربما يواجهون اجتياحا عسكريا اسرائيليا للتخلص من بقايا المقاومة وضم غزة لمصر والتوافق عليها مع اسرائيل على صيغة مناسبة. 


إيران التي ستحاول الاصطياد بالماء العكر وتراقب الآن الوضع عن قرب ولربما ستقف إلى جانب قطر اعلاميا في محاولة لجرها وإبعادها عن الصف الخليجي وإثبات التهم الخليجية الموجهة إليها.


وتحاول إيران في هذه الحالة الاستفادة من الفراغ الذي سيحدثه انسحاب قطر من القضايا العربية، الأمر الذي سينعكس سلبا على الوضع العربي ووضع الثورات العربية التي باتت أشبه بحروب أهليه.


الكثير من السيناريورهات ما زالت تطرح، وتطرح بشكل أكبر فيما لو حصل التدخل العسكري الخليجي في قطر، فإن الشرق الأوسط سيدخل في أتون فوضى كبيرة جدا لن تلملم جراحها في سنوات عديدة، وستقطع أواصل العلاقات بين تركيا المستهدف الاستراتيجي الأول من اللعبة، وبين الشرق الأوسط العربي الذي يتطلع للحرية، وسيعاد انتاج ديكتاتوريات جديدة في بلاد الربيع العربي، في حين أن الولايات المتحدة ستستولي على نفط الخليج بحجة حماية المصالح الإستراتيجية بعد إبعاد روسيا عن المنطقة وتحجيم إبران وربما زرع النزاع بينها وبين تركيا لإبعادها عن الشرق الأوسط.



متفرقات