حوار شامل مع السفير القطري في تركيا.. ماذا كشف عن أزمة الخليج مع بلاده


التاريخ : 13-6-2017 | مشاهدة: 11648


قال السفير القطري في العاصمة التركية أنقرة، سالم بن مبارك آل شافي، إن بلاده "تقدر تركيا ودعمها اللامحدود لنا، ووقوفها إلى جانبنا خلال هذه الأزمة بجميع المجالات".


وأضاف آل شافي في مقابلة خاصة مع الأناضول، أن "تركيا دولة شقيقة وصديقة، تجمعنا معها علاقات استراتيجية، قائمة على الأخوّة والثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".


وثمّن السفير القطري "حرص تركيا على أمن واستقرار منطقة الخليج، وعلى علاقتها مع جميع الأطراف، ودعوتها الدائمة منذ اللحظة الأولى للأزمة إلى الحوار والتفاوض".


وتابع آل شافي "نحن نؤمن أن المواقف التي عبّر عنها كل المسؤولين في الدولة التركية، من رئيس الجمهورية (رجب طيب أردوغان) إلى رئيس الوزراء (بن علي يلدريم) ووزير الخارجية (مولود جاويش أوغلو) نابعة من موقف عقلاني".


وشدد أن هذه المواقف "تسعى لتطويق تبعات التحرّكات الرعناء وغير المنضبطة وغير المدروسة في منطقة الخليج، والتي حذّر عدد من قادة دول العالم مؤخراً من إمكانية أن تقود إلى حروب في المنطقة، كما صرح وزير الخارجية الألماني (زاغمار غابرييل)".


وأشار إلى أن "الأزمة تضر بالموقف الموحّد لدول المنطقة في محارية الإرهاب، وتشق الصفوف في وقت يحتاج فيه الجميع للتماسك".


وأكد أنه "لا توجد مبررات لخلق مثل هذه الأزمة، والدفع باتجاه سياسة محاور جديدة في المنطقة، لا تؤدي إلا إلى توسّع الميليشيات الطائفية والإرهاب الآخذ في التمدد، بسبب الخطوات غير المسؤولة لبعض الدول ومغامرات بعض المسؤولين فيها".


وأوضح آل شافي أن "قطر مع الحوار والتفاوض، لكنها ترفض حتماً أي إملاءات أو شروط أو أوامر، تصادر سيادتنا واستقلالنا وحقّنا في اعتماد سياسة خارجية تخدم مصالح وطننا وشعبنا".

 

وأبدى السفير القطري "الاستغراب من طريقة تصرّفهم (الدول المقاطعة لقطر)، في وقت كان من الممكن فيه أن يتواصلوا فيه مباشرة معنا أو عبر مبعوثين أو وسطاء، حول الأزمة ومطالب محددة يتم مناقشتها بدلًا


من هذه الأعمال غير المسؤولة التي افتعلوها على غفلة، وبدلًا من أن يفضحوا أنفسهم في شهر رمضان الفضيل وبدلًا من أن يظهروا ضعف سياساتهم الخارجية في التأثير على دول مستقلة ومحترمة".


وشدد على أنه "لم يكن هناك أي عمل أو مناسبة يمكن استغلالها لإطلاق هذه الإجراءات ضدّنا، ولذلك مهدوا لها بعملية قرصنة وحرب إلكترونية، ثم بدؤوا بشن حرب إعلامية ونشروا أخبارًا كاذبة ومختلقة،


ثم انتقلوا إلى الحرب السياسية والتصعيد وتلفيق التهم والأكاذيب".


وأردف قائلاً إن "الإجراءات التي اتخذتها كل هذه الدول ضدنا، أظهرتها بمظهر هزيل أمام الشعوب، وأمام الدول الأخرى المحترمة صاحبة التاريخ العريق في المنطقة".


وحول ماهية الخطوات التي يمكن أن تتخذها قطر، شدد آل شافي أن بلاده "لديها الشجاعة الكافية للجلوس ومناقشة أي مسألة، وإذا ثبت أننا على خطأ فلدينا الشجاعة الكافية للتراجع عن الخطأ وتصحيحه".


وتابع "أما أن تأتي أوامر من الخارج وأن يتم التدخل في سياساتنا الخارجية، وأنّ يتم فرض إملاءات وشروط علينا تحت الضغط والحصار والتهديد، فهذا لا يمكن لنا أن نقبله أبداً، وهو لا يزيدنا إلا تماسكاً ولُحمة قيادةً وشعباً، وإصرارًا على ثوابتنا ومعتقداتنا".


وأضاف في السايق "نحن نعلم أنّ الشعوب معنا، وأنّ الدول التي تحاول محاصرتنا قد خسرت المعركة الأخلاقيّة منذ اليوم الأول، وكذلك المعركة الدبلوماسية، فنحن سنطرق أبواب كل الدول والمؤسسات الدولية والمؤسسات المعنية لتسليط الضوء على هذا الأمر".


وحول أضرار الحصار، لفت السفير القطري إلى أن "آلاف العائلات تضررت بسبب هذه القرارات (الحصار) غير الأخلاقية واللاإنسانية، والبعيدة كل البعد عن القيم العربية والإسلامية".


وأوضح أن الحصار "مسّ بمصالح وحقوق الناس، وقيّد الملكيات وحرم الطلاب من متابعة دراساتهم الجامعية والمدرسية، وقطّع السبل بالمعتمرين القطريين الذين كانوا يزورون بيت الله".


وأسف آل شافي أن "دولة مسلمة تقوم بهذه الاعتداءات الصارخة على الناس العاديين في شهر رمضان، من قطع الأرحام وإذلال الناس وإشعال الفتنة والبغضاء بين الشعوب".


وحذر من أنه "سيكون لذلك بالغ الأثر على المدى البعيد، وسيخلق حالة من عدم الثقة وصدعاً من الصعب رأبه إذا استمر الوضع على ما هو عليه".


وعن الأوضاع الاقتصادية والاحتياجات الغذائية في بلاده، أوضح السفير القطري أنه "ليس لدينا أي مشاكل على الإطلاق في المجال الإقتصادي، وفي تلبية متطلبات الشعب من المواد الأولية والإستهلاكيّة.. والأمور تسير بشكل عادي".


وأكد "وزارة الاقتصاد القطرية لديها خطط على مستويات متعددة تكتيكية ومتوسطة واستراتيجية لمنع انقطاع أي مواد غذائية أو سلع من الأسواق".


ولفت إلى "الجسر الجوي بين تركيا وقطر الذي بدأ العمل في مرحلة مبكّرة من المقاطعة، ومحاولة فرض الحصار علينا، إذ ساعدتنا الشراكة الاستراتيجية الموجودة بين الدوحة وأنقرة منذ 2014 (...) وهنا


نشكر كل المسؤولين الأتراك وكذلك وزارة الاقتصاد التركية ووزير الاقتصاد الذي كان يعطي تعليمات عليا بتسهيل تأمين كل ما نحتاجه في الدوحة وعلى الفور".


وشدد أن "هذه الجهود ستساهم في تمتين وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، على المستوى الاقتصادي والتجاري فضلا عن السياسي والشعبي".


وعن الحلول الممكنة للخروج من الأزمة مع دول الخليج، أكد آل شافي أن "الحلول موجودة ولكن تحتاج لعقلاء ومسؤولين يتمتعون بالنضج والمسؤولية (...) وأبواب الدوحة مفتوحة للتفاوض والحوار، على أساس الندّية والمساواة والاحترام المتبادل".


ودعا "الدول التي هاجمتنا لأن تقول بصراحة وبشكل رسمي ما هي مشاكلها الأساسية معنا، وما هي تحفظاتها الموجودة علينا، لنتمكن من بحثها على طاولة المفاوضات دون أي مشكلة".


ومنذ 5 يونيو/حزيران الجاري، قطعت 7 دول عربية علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وهي السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن وموريتانيا وجزر القمر، واتهمتها بـ"دعم الإرهاب"، فيما خفضت كل من جيبوتي والأردن تمثيلها الدبلوماسي لدى الدوحة.


بينما لم تقطع الدولتان الخليجيتان الكويت وسلطنة عُمان علاقاتهما مع قطر.


ونفت قطر الاتهامات بـ"دعم الارهاب" التي وجهتها لها تلك الدول، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.



متفرقات