حقيقة شرعية التحالف ضد قطر


التاريخ : 1-7-2017 | مشاهدة: 9356


د. ياسين أقطاي | النائب عن حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي
ترجمة: أ. زينة فرحو العمري

 

بالرغم من المشاكل العديدة التي يعيشها العالم الإسلامي في مختلف دوله، وخاصة في سوريا والعراق وفلسطين وميانمار واليمن والصومال، إلا أن دول الخليج لم تلتف إليها، بل كانت أولويتها دولة قطر، فكانت هي بالنسبة لتلك الدول المشلكة التي تفوق أي مشكلة أخرى.


من المعروف أنه من الممكن حل المشاكل التي يعاني منها العالم الإسلامي، في غضون أيام قليلة، وذلك بالوسائل المتاحة والموارد المالية وغيرها، إلا أنه لا يتم استخدام هذه المقدرات بطريقة صحيحة في سبيل حل مشكلات عالمنا الإسلامي وتطويره وتنميته.


وتزامنًا مع ذلك، نرى أن البعض من المهووسين بقطر على أنها أزمة كبرى، لا يعبؤون بتطور الأمور في بلدانهم بشكل لا يخدم العالم الإسلامي بل يضر به من خلال جره لحالة من الفوضى، في وقت أيضًا لا تزال مشكلات ليبيا وسوريا واليمن بعيدة عن الحل، ولا تزال الشعوب الإفريقية تموت جوعًا وعطشًا.


تناقض كبير يراه الجميع بشكل واضح، يسبب استياءً كبيرًا في العالم الإسلامي بأكلمه، ضد التحالف المعادي لقطر.


أي مشكلة تعيشها تلك الدول، وهي تعلن بخطابات غير معقولة، العلماء المسلمين والحركات التي يفتخر بها المسلمون، كحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، على أنهم أعداء يجب محاربتهم؟!


حسب تصنيف "ماكس ويبر"، فإنه من أجل الحصول على الحد الأدنى من شرعية السلطة يجب على المرء أن يكون إما تقليدي، أو عقلاني أو مصدر كاريزمي.


فعلى المستوى الكاريزمي، فأن الرقم الحالي الأبرز هو عبد الفتاح السيسي، الذي لا يلقى حتى أدنى احترام في بلده.. وأنت اكتشف البقية من أمثاله.
ا

لسيسي، جاء إلى السلطة في مصر بانقلاب عسكري، وذبح ثلاثة آلاف شخص، وهو لايزال اليوم بالسلطة بقوة السلاح، وباختلاسه للأموال التي تقدم لدعمه.


لقد تجمع اليوم الأقوياء من أجل القضاء على الأضعف، في مشهد يخالف التقاليد العربية ولا وجود لمثله في العدالة الإسلامية.


وهنا لابد من التأكيد أن السياسة التي تنأى بنفسها علناً عن القضية الفلسطينية، والتي تقيم علاقات مع إسرائيل على أساس خدمة الصهيونية، لابد وأن تكون سياسة رافضة لجميع تقاليد العالم الإسلامي.


ومن منظور عقلاني، فإن السياسة التي يعتمدها الائتلاف المشكل ضد قطر، لا يمكن إقناع أي أحد في العالم الإسلامي أنها سياسة حق.


فمثلا، يحتجون أن قطر تقيم علاقات مع إيران، فقاموا بقطع علاقاتهم مع الدوحة، وهم بلذك يقومون بدفع قطر للمحور الإيراني، وليس العكس، من أجل الحصول على مساحة تنفس، وبالتالي فإن المقاطعين للدوحة يقدمون اليوم أكبر خدمة لإيران.


وبالرغم من ذلك، تتبع قطر سياسة معارضة لإيران، ولا سيما في سوريا والعراق واليمن، وبذلك يكون موقف قطر أكثر وضوحًا من مواقف الذين ينتقدونها "لكونها قريبة من إيران".


أما لائحة الإرهاب التي أعدتها الدول المقاطعة، فإنها بحد ذاتها تدل على العجز الكامل، وتشير إلى أنها أعدت بناء على مطالب مصر لإزاحة كل من يسبب إزعاجًا للسيسي ومخططي الانقلاب العسكري.


للأسف، إن التحالف الذي يقوده السيسي وبن زايد، يجر العالم الإسلامي بأسره، وبشكل سريع  إلى مغامرة خطيرة نهايتها غامضة.

 

قضية الإخوان المسلمين


ومن ثم هناك قضية الإخوان، ومن المعروف أن السيسي ومحمد بن زايد يبذلان جهودا كبيرة لإدراج الإخوان على قائمة الإرهاب، والواقع أن العديد من أعضاء جماعة الاخوان المسلمين مدرجون حاليا بصورة فردية في "قائمه الذين يؤيدون الإرهاب".


ومن الغريب أن هذه البنية تحاول إقناع الولايات المتحدة لإدراج الإخوان على قائمة الإرهاب الخاصة بها، ولكن الولايات المتحدة ترفض قبول هذا الطلب، لأنها لا ترى وجود أدلة كافية بشأن صلة الإخوان بالإرهاب. 


إن موقف الولايات المتحدة الرافض لهذا الطلب، نابع من استخدام العقل وليس لتعاطف واشنطنمع الإخوان المسلمين، بطبيعة الحال.


ولابد من الإشارة هنا، إلى أن حركة الإخوان المسلمين لديها عدد كبير من الأعضاء أو المؤيدين أو المتابعين في العالم الإسلامي، أكثر من سكان جميع دول الخليج، وهي حركة من الواضح جدًا أنها لا تتصل بالإرهاب، بل تعتمد سياسة ديمقراطية.


محمد بديع، زعيم الحركة في مصر، رفض العنف عندما وقعت المذبحة الوحشية التي ارتكبها السيسي في ميدان رابعة العدوية وأدت إلى مقتل ثلاثة آلاف مدني.


بديع، لم يدع للعنف في ذاك اليوم، بل على العكس أكد على أعضاء الحركة الذين تجمعوا في الساحة التي تحولت غرقت بالدماء، وامتلأت بمشاعر الانتقام أن "مقاومتنا السلمية أقوى من الرصاص"، وأصر على عدم اللجوء إلى العنف حتى في أصعب الظروف.


اليوم، إن شرعية من يصنف هذه الحركة على أنها "حركة إرهابية" وخاصة السيسي والإمارات، أصبحت محلا للنقاش، تحاكم في قلوب المسلمين.


إن حركة الإخوان، هي حركة سياسية، مثلها مثل أي حركة أو حزب سياسي، قد يكون لها أخطاء كما لها الكثير من الصواب، ومن يحاول اليوم ضرب هذه الحركات هو في الحقيقة يعادي الديمقراطية ويحاربها.


لقد حاولت الإمارات والسيسي ربط حزب العدالة والتنمية في تركيا بحركة الإخوان، إلا أنه لا يمكن مقارنة برنامج حزب العدالة والتنمية ولا ثقافته السياسية ولا قاعدته الاجتماعية بالإخوان، إلا أنهما مختلفان عن بعضهما البعض.



متفرقات