ياسين أقطاي يكتب عن "الكابوس والجاسوس"... ولبنان


التاريخ : 29-7-2017 | مشاهدة: 7330


د. ياسين أقطاي | النائب عن حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي

 

إذا كان ما حصل مساء ١٥ تموز ٢٠١٦ في تركيا مسرحية مدبرة ذات سيناريو مكتوب مسبقًا، لماذا إذن قامت وسائل إعلامكم بالتطبيل والاحتفاء بها في الساعات الأولى؟!


لماذا كان وسائل إعلامكم تروّج في الساعات الأولى أن ما يحصل في تركيا هو "ثورة تحرر من الديكتاتور أردوغان"؟! 


إذا كانت مسرحية، لماذا قمتم بتوزيع الحلوى والبقلاوة على المارة في الطرقات، ولماذا أبديتم الفرح بإطلاق الألعاب النارية في الهواء؟!


ولكن بعد مرور كل هذا الوقت، وإن كنت ما تزال مصرًا على أن ما حصل في تلك الليلة هو فيلم معد مسبقًا فهذا أمر مستغرب، وأمر يشير إلى أنك تحتاج للكثير من المساعدة.


واليوم، سنقول لك : نعم هذا فيلم، ولكنه فيلم كتب بدماء الشهداء وتضحيات الجرحى، كتب بشرف وكرامة وعزة... نعم إنه فيلم كُتب السيناريو الخاص بهم مع "كابوسكم" رجب طيب أردوغان.


هذه المقدمة، هي ما كتبها الصحفي والكاتب حمزة تكين، في كتابه "الكابوس والجاسوس" الذي يتناول "ملحمة ١٥ تموز" ما قبلها وما بعدها وكل ما يتعلق بخفاياها ودوافعها ومدبريها، وقد كتبتُ مقدمة الكتاب، وكنا معًا في بيروت قبل أيام خلال حفل التوقيع.


فيوم الأربعاء الماضي (٢٦ تموز ٢٠١٧) أقمنا في بيروت حفل توقيع الكتاب، في المركز الثقافي التركي "يونس امره" بحضور السفير التركي في لبنان السيد تشاغاطاي أرجيياس، وحشد من ممثلي الأحزاب والقوى السياسية في لبنان، والأتراك المقيمين في بيروت.


وخلال الحفل شرحنا للحضور الحاشد ما حصل في تلك الليلة وعظمة ما قدمه الشعب التركي في مواجهة الانقلابيين.


إن ما قدمه الصحفي حمزة تكين في كتابه، يعد جوابًا شافيًا على كل قائل أن محاولة الانقلاب الفاشلة هي مسرحية أو فيلم معد مسبقًا.


ويوضح تكين في كتابه، الجواسيس المتواجدين في العالم الإسلامي، الذين لا يخدمون الأمة بكل تأكيد.


في العديد من الدول، شهدت بعض المناطق فرحًا وتوزيعًأ للحلوى وإطلاقًا للمفرقعات مع الساعات الأولى للمحاولة الانقلابية الفاشلة، ولكن سرعان ما تغيرت كل الأمور بعض أن أدرك الجميع في كل الدول أن "كابوسهم" أردوغان مازال موجودًا وانتصر فعلاً.


نعم، إن الجواسيس في العالم الإسلامي موجودون، ومنهم منظمة "فتح الله غولن"، وهم يمثلون التدخلات الأجنبية في أمتنا، وعلى مدار ١٠٠ عام كانوا يعملون بكل سهولة دون أي عائق، حتى أتاهم الرئيس أردوغان وتحول إلى "كابوس" بالنسبة لهم، ولكنه بالمقابل أمل للمظلومين والمستضعفين والمواطنين، وهذا ما يشرحه كتاب "الكابوس والجاسوس".

 

أتراك لبنان...

يتواجد في لبنان من ٢٥ إلى ٣٠ ألف مواطن تركي، إلى جانب نحو ٢٠ ألف تركماني، والنسبة الأكبر من أتراك لبنان هم من ولاية ماردين، هذا إلى جانب وجود العديد من الجمعيات التركية هناك، ونشير هنا إلى أن أتراك لبنان حققوا أعلى نسبة "نعم" وتأييد خلال الاستفتاء على تعديل الدستور في تركيا خلال نيسان الماضي.

 

التقسيم السياسي في لبنان...

لم يجر في لبنان إحساء سكاني منذ العام ١٩٣٢، إلا أن الأمم المتدة تقول أن عدد سكانه يصل لنحو ٦ ملايين نسمة، يشكلون فسيفساء من التنوع الثقافي والعرقي والطائفي والديني.


يصل عدد الطوائف في لبنان إلى ١٨ طائفة معترف بها رسميا، متوزعة على النحو التالي الكاثوليكية المارونية (21٪)، والسنة (27٪)، والشيعة (27٪)، الروم الأرثوذكس (8٪)، الروم الكاثوليك (5٪)، والدروز (5.6٪)، يتم توزيع مناصب الدولة بشكل محدد على هذه الطوائف، فعلى سبيل المثال يكون رئيس الجمهورية ماروني، ورئيس البرلمان شيعي، ورئيس الحكومة سني.


هذا التوزيع، أتى بعد نهاية الحرب الأهلية في البلاد عام ١٩٩٠، وهومازال مستمرا حتى يومنا هذا.


حقيقة، إن هذا التنوع الموجود في لبنان، يعبر بشكل واضح اليوم عن الواقع الفسيفسائي الذي كان متواجدًا إبان الدولة العثمانية على مدار أكثر من ٤٠٠ عام هناك، عاش الجميع خلالها بأمن وسلام وبحبوحة... لقد استطاعت الدولة العثمانية إقامة التوازن العادل بين الجميع.

 

اللاجئون السوريون في لبنان...

كما تركيا، فإن لبنان بلد متأثر بشكل مباشر بالأزمة السورية والحرب الدائرة هناك، إذ أن لبنان يستضيف نحو مليون و٧٠٠ ألف لاجئ سوري، ما يرفع عدد اللاجئين فيه إلى أكثر من مليونين، إذا ما حسبنا اللاجئين الفلسطينيين، أي أن لبنان يستضيف من اللاجئين ثلث عدد سكانه.


هل تتخيل معي لو أن تركيا تستضيف اليوم من اللاجئين عدد ثلث سكانها، أي نحو ٢٦ مليونًا، كيف سيكون الوضع؟


تركيا تستضيف اليوم لاجئين بنسبة تصل إلى ٥٪ من مجمل عدد سكانها، وتقدم لهم ما يدهش العالم في معاني الضيافة.


إن الوضع في لبنان النائح عن عدد اللاجئين الكبير فيه، فعلا هو وضع صعب، لكن الشعب اللبناني يقوم بوظيفة كبيرة وهامة في استضافتهم.


نعم إن الشعب اللبناني كالشعب التركي يتفهم الوضع ويقوم بما عليه تجاه هؤلاء الضيوف الفارين من هول الحرب في بلادهم.


هذا الوضع الموجود في تركيا ولبنان تجاه اللاجئين، لا نراه في الدول الغربية، بل في بعض الأحيان نرى العكس تمام في طريقة التعامل مع من لجأ إليها.


فلنقم بالمزيد من الأبحاث والدراسات لنفهم كل شيء.








متفرقات