تعرف على المعركة التي غيرت وجه الكوكب قبل 946 عاما وتحتفل بها تركيا


التاريخ : 22-8-2017 | مشاهدة: 6696


في السادس والعشرين من آب/أغسطس الجاري تحتفل الأمة الإٍسلامية عامة، وتركيا خاصة، بذكرى معركة كبرى غيرت الخارطة على كوكب الأرض قبل 946 عامًا.
وتقيم تركيا لهذه المناسبة احتفالات ضخمة تستمر يومين في منطقة "ملاذكرد" في ولاية موش، جنوب شرقي البلاد، بمشاركة ورعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ظل تحضيرات ضخمة.

 

ما هي هذه المعركة؟

 

معركة ملاذ كرد (1071 م - 463 هـ) هي من أهم المعارك في التاريخ الإسلامي بصفة عامة وفي تاريخ السلاجقة بصفة خاصة وهي من معارك المسلمين والروم (البيزنطيون).

وتُعد معركة "ملاذكرد" من أيام المسلمين الخالدة، مثلها مثل بدر، واليرموك، والقادسية، وحطين، وعين جالوت، والزلاقة، وأقليش وغيرها من المعارك الكبرى التي غيّرت وجه التاريخ، وأثّرت في مسيرته، وكان انتصار المسلمين في ملاذكرد نقطة فاصلة؛ حيث قضت على سيطرة دولة الروم على أكثر مناطق آسيا الصغرى وأضعفت قوتها، ولم تعد كما كانت من قبل شوكة في حلق المسلمين، حتى سقطت في النهاية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح.

 

السلطان محمد الملقب ألب أرسلان أي الأسد الشجاع:

 

تولى ألب أرسلان زمام السلطة في البلاد بعد وفاة عمه طغرلبك، وكانت قد حدثت بعض المنازعات حول تولي السلطة في البلاد، لكن ألب أرسلان استطاع أن يتغلب عليها. وكان ألب أرسلان -كعمه طغرل بك- قائداً ماهراً مقداماً، وقد اتخذ سياسة خاصة تعتمد على تثبيت أركان حكمه في البلاد الخاضعة لنفوذ السلاجقة ، قبل التطلع الى أخضاع أقاليم جديدة، وضمها إلى دولته.

 

كما كان متلهفاً للجهاد في سبيل الله ، ونشر دعوة الإسلام، وكانت روح الجهاد الإسلامي هي المحركة لحركات الفتوحات التي قام بها ألب أرسلان وأكسبتها صبغة دينية، وأصبح قائد السلاجقة زعيماً للجهاد، وحريصاً على نصرة الاسلام ونشره في تلك الديار، ورفع راية الاسلام خفاقة على مناطق كثيرة من أراضي الدولة البيزنطي.

 

معركة ملاذ كرد

 

لقد أغضبت فتوحات ألب أرسلان، دومانوس ديوجينس امبراطور الروم، فصمم على القيام بحركة مضادة للدفاع عن امبراطوريته. ودخلت قواته في مناوشات ومعارك عديدة مع قوات السلاجقة، لم يجد قيصر الروم بدا من الهجوم على جيش الب ارسلان بعد أن فشلت خطته في تطويق الجيش الإسلامي فخرج بجيوشه الجراره..التي ضمت اخلاطا من الروس والبلغاريين واليونانيين والفرنسيين.. إلى المنطقه التي تعسكر فيها جيش السلاجقه في "ملاذكرد" وكان جيش الب ارسلان صغيرا إذ كان عدده خمسة عشر ألفاً إذا ما قورن بجيش القيصر، الذي يبلغ عدده نحو 300 ألف جندي ويفوقه اسلحة وعتادا، أسرع الب ارسلان بقواته الصغيره واصطدم بمقدمه الجيش الرومي الهائل ونجح في تحقيق نصر خاظف يحقق له التفاوض العادل مع القصير .

 

 ولأنه كان يدرك أن قواه الصغيره لها بواجهة هذا الجيش العظيم غير أن القيصر رفض دعوة ألب أرسلان إلى الصلح والهدنة، وأساء استقبال مبعوثه؛ فأيقن ألب أرسلان ألاَّ مفرَّ له من القتال، بعد أن فشلت الجهود السلمية في دفع الحرب؛ فعمد إلى جنوده يشعل في نفوسهم رُوح الجهاد، وحب الاستشهاد، والصبر عند اللقاء، ووقف الإمام "أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري" يشد من أزر السلطان، ويقول له: "إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره، وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح".

 

وحين دنت ساعة اللقاء صلَّى بهم الإمام أبو نصر البخاري، وبكى السلطان؛ فبكى الناس لبكائه، ودعا، ودعوا معه، ولبس البياض وتحنَّط وقال: "إن قُتِلت فهذا كفني"، والتقى الفريقان، وحمل المسلمون على أعدائهم حملة صادقة، وأبلوا بلاءً حسنًا، وهجموا عليهم في جرأة وشجاعة، وأمعنوا فيهم قتلاً وتجريحًا، وما هي إلا ساعة من نهار حتى انكشف غبار المعركة عن جثث الروم تملأ ساحة القتال، ووقع قيصر الروم "رومانوس ديوجينس" أسيرًا في أيديهم، وحلَّت الهزيمة بهذا الجيش الجبَّار في (ذي القعدة 463هـ = أغسطس 1071م).

 

نتائج المعركة

 

وكانت معركة ملاذ كرد أعظم معركة انتصر فيها السلاجقة واسر اللإمبراطور البيزنطي بيد السلاجقة وكانت هذة هي البداية أنتهاء الدولة البيزنطية وأندحارها بعد ولم يخلص نفسه إلا بفدية كبيرة قدرها مليون ونصف من الدينارات، وعقد الروم صلحًا مع السلاجقة مدته خمسون عامًا، واعترفوا بسيطرة السلاجقة على المناطق التي فتحوها من بلاد الروم. 

ولم تكد تصل أخبار الهزيمة إلى القسطنطينية حتى أزال رعاياه "اسمه من سجلات الملك"، وقالوا: إنه سقط من عداد الملوك، وعُيِّن ميخائيل السابع إمبراطورًا؛ فألقى القبض على رومانوس الرابع الإمبراطور السابق، وسمل عينيه.

 

وواصل الأتراك السلاجقة غزوهم لمناطق أخرى بعد ملاذكرد، حتى توغلوا في قلب آسيا الصغرى، ففتحوا قونية وآق، ووصلوا إلى كوتاهية، وأسسوا فرعًا لدولة السلاجقة في هذه المنطقة عرف باسم سلاجقة الروم، ظل حكامه يتناوبون الحكم أكثر من قرنين من الزمان بعد انتصار السلاجقة في ملاذكرد، وأصبحت هذه المنطقة جزءًا من بلاد المسلمين إلى يومنا هذا.

 

وكان من ثمار دخول هذه المنطقة في حوزة السلاجقة انتشار اللغتين العربية والفارسية، وهو ما كان له أثره في مظاهر الحضارة منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا، غير أن هزيمة الروم في موقعة ملاذكرد جعلتهم ينصرفون عن هذا الجزء من آسيا الصغرى، ثم عجزوا عن الاحتفاظ ببقية الأجزاء الأخرى أمام غزوات المسلمين الأتراك من السلاجقة والعثمانيين، وقد توالت هذه الغزوات في القرون الثلاثة التالية لموقعة ملاذكرد، وانتهت بالإطاحة بدولة الروم، والاستيلاء على القسطنطينية عاصمتها، واتخاذها عاصمة للدولة العثمانية، وتسميتها بإسلامبول أو إستانبول.



متفرقات